ابن تيمية
35
مجموعة الرسائل والمسائل
وأما الإمكان ( 1 ) لو افتقر وجوده إلى فرح غيره ، وأما الحدوث فيبنى على قيام الصفات فيلزم منه حدوثه ( 2 ) وقد ذكر في غير هذا الموضع أن ما سلكه الجهمية في نفي الصفات فمبناه على القياس الفاسد المحض وله شرح مذكور في غير هذا الموضع . ومن تأمل نصوص الكتاب والسنة وجدها في غاية الإحكام والإتقان وأنها مشتملة على التقديس لله عن كل نقص ، والإثبات لكل كمال ، وأنه تعالى ليس له كمال ينتظر بحيث يكون قبله ناقصاً بل من الكمال أنه يفعل ما يفعله بعد أن لم يكن فاعله ، وإنه إذا كان كاملاً بذاته وصفاته وأفعاله لم يكن كاملاً بغيره ولا مفتقراً إلى سواه ، بل هو الغني ونحن الفقراء ، وقال تعالى ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ، سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ) وهو سبحانه في محبته ورضاه ومقته وسخطه وفرحه وأسفه وصبره وعفوه ورأفته له الكمال الذي لا تدركه الخلائق وفوق الكمال ، إذ كل كمال فمن كماله يستفاد ، وله الثناء الحسن الذي لا تحصيه العباد ، وإنما هو كما أثنى على نفسه ، له الغني الذي لا يفتقر إلى سواه ، ( إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ، لقد أحصاهم وعدهم عدا ، وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) . فهذا الأصل العظيم وهو مسئلة خلقه وأمره وما يتصل به من صفاته وأفعاله من محبته ورضاه وفرحه بالمحبوب وبغضه وصبره على ما يؤذيه هي متعلقة بمسائل القدر ومسائل الشريعة . والمنهاج الذي هو المسؤول عنه ومسائل الصفات ومسائل
--> ( 1 ) لعله سقط من هنا كلمة : فيلزم . التي هي جواب إما الامكان . والمعنى أنه يلزم كونه لا واجب الوجود أو افتقر وجوده على فرح غيره من الحوادث الممكنة وأما فرحه هو ورفعاء وغيرهما من صفاته فلا يلزم منها امكانه ( 2 ) أي من قيام الصفات بنفسه كالكلام والسمع والبصر فيلزم منه حدوثه بزعمهم . وعبارته كلها هنا غير جلية فلعلها محرفة